عائلـة آل الريحانـي

عائلـة آل الريحانـي

دراسة حول أصول العائلة في الأردن


إعداد

منصور سامي الريحاني

2010


عشيرة الريحاني هي من اكبر وأقدم العشائر المسيحية في بلدة الحصن في لواء بني عبيد التابع لمحافظة اربد شمال المملكة الأردنية الهاشمية ، وينحدر ال الريحاني من حوران في سوريه ، وهم ينتمون الى المملكة الغسانية التي لا بد من التعرف عليها وعلى تاريخها وجذورها الأصلية قبل التعرف على تحركات العائلة وصولاً الى الحصن.


أصل الغساسنة ومسكنهم الأول

فالغساسنة ينتمون الى قبائل الأزد الست والعشرين ، وتنتسب قبائل الأزد جميعها إلى دِراء بن الغوث بن نَبْتٍ بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان من العرب العاربة والملقب بالأزد، ويقصد بالعرب العاربة "اصل العرب" الذي يعود نسبهم الى يعرب بن قحطان وهم اليمنيون المعروفون بعرب الجنوب "جنوب الجزيرة العربية" الذي يتسمون بالطابع الحضري حيث كانوا يعيشون عيشةَ قرار، وتغلب عليهم الحضارة. وكانت حضارتهم مؤسـسـة على التجارة والزراعة. وقد انصرفوا إلى الصناعات، فاشتهرت خناجرهم وسيوفهم اليمنيّة ، والجلود التي افتنّوا في دبغها ، والعطور التي حملوها إلى جميع البلدان ، وغير ذلك من الصناعات ، على خلاف العرب المستعربة الذين إتسموا بالطابع القبلي البدوي وعاشوا في وسط وجنوب شبة الجزيرة العربية.

وقد أنشأ الغساسنة المدن والحصون والهياكل، وشيَّدوا القصور الشاهقة كقصر غمدان الشهير الذي كان في صنعاء والذي هدمة عثمان بن عفان بعد مجيء الاسلام الى المنطقة ، وكانت لهم ممالك في بلادهم الجنوبية وفي غير بلادهم من أشهرها مملكة حِمْير ، ومملكة المناذرةَ اللخميين في العراق ، ومملكة الغساسنة في الشام ، ومملكة كندة في نجد.

ويعود نسب قحطان الى عابر بن شالح بن أرفَكْشادَ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، حيث ورد ذكرة في العهد القديم باسم يقطان بن عابر بن شالح ولكن عُرِبَ الاسم فيما بعد ليصبح قحطان، أما يَعْرُب فهو يُوبَابَ بن يقطان بحسب سفر التكوين في العهد القديم "تك29:10"


هجرة الغساسنة الى الشام

بعد انهيار سد مأرب في اليمن تفرقت القبائل في أماكن مختلفة ومنهم الغساسنة الذين اتجهوا الى شمالاً الى بلاد الشام مروراً بمنطقة تهامة شرقي البحر الأحمر التي خاضوا فيها أثناء رحلتهم هذه حروباً مع القبائل الأخرى، مثل "الجرهميين والعدنانيين" وبالتحديد في منطقة الحجاز . وما أن وصلوا مشارف الشام في أوائل الستينات من القرن الثاني الميلادي حتى خضعوا الى حكم أبناء عمومتهم الضجاغم القضاعيين الذين فرضوا على الغساسنة دفع الأتاوه كدليل على خضوعهم ، الى أن قامت حرب بين الفئتين إنتهت بتأسيس الغساسنه دولتهم في الشام تحت رعاية الإمبراطورية الرومانية عام 220م التي وجدت في الغساسنة حلفاء أقوياء يمكن الاعتماد عليهم في الصراع ضد الفرس الساسانيين الذين دأبوا علي تهديد الولايات الرومانية الشرقية ، لذلك زادوا من صلاحيات الغساسنة ليتمكنوا من تكوين دولة حدودية لكن ضمن نطاق الدولة الرومانية ، وكانوا حلفاء الروم فاشتركوا معهم في حروبهم مع الفرس وحلفائهم المناذرة


المملكة الغسانية في الشام

استقر الغساسنة في جنوب سوريه متخذين من بصرى عاصمةً لدولتهم قبل أن تتحول الى الجابية في الجولان. وجميعهم كانوا يعتنقون المسيحية الأرثوذكسية ، مع الاشارة الى ان الغساسنة تمسكوا برفض المجمع المسكوني الرابع المنعقد في خلقيدونية عام 451م الذي أقر بإصطلاح "الطبيعتين" للسيد المسيح وهذا اللفظ كان يوازي عندهم لفظة (شخصين) فرفضوا قرارات هذا المجمع وأصبح يطلق عليهم الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية ، او اللاخلقدونيين ، وفيما بعد أصبحت تعرف الكنيسة عندهم بإسم الكنيسة اليعقوبية نسبة الى يعقوب البرادعي الذي أصبح أسقفاً للكنيسة السريانية في مدينة أورهاي – حسب التسمية الآرامية - (الرها بالعربية) وهي الآن مدينة أورفا التي تقع في جنوب شرق الجمهورية التركية ، كما اتخذ الغساسنة اللغة السريانية (الآرامية) دون ان يهجروا لسانهم العربي خاصةً أن اللغة العربية تتشابه في الفاظها مع السريانية.

وقد امتد نفوذ الغساسنة ليشمل سلطانهم حوران وسائر عرب سورية وفلسطين ولبنان اي أن ثقلهم كان في المنطقة الجنوبية في سوريا والجولان واليرموك وأرض الأردن ، فعمروا المدن وشادوا القصور والقلاع وكانت المملكة الغسانية الذراع الأيمن للدولة البيزنطية وخط الدفاع عنها من أخطار غزو الفرس .


ضعف الدولة الغسانية وإنهيارها

بعد وفاة الملك الغساني الخامس والعشرين " الحارث بن جبلة " والقاء الرومان القبض على ابنة المنذر "الملك السادس والعشرين" وحفيدة النعمان الثاني "الملك الثامن والعشرين" تفرقت كلمة الغساسنة في الشام وذلك حوالي 583م وضعفوا ودبت الفوضى في مناطق الغساسنة فاستقل كل شيخ من شيوخ الغساسنة بناحيته وقد انقسموا كذلك الى خمسة عشر فرقة ترك بعضها الديار السورية وهاجر البعض الآخر الى العراق ، فاستغل الفرس وحلفائهم المناذرة هذا الضعف واستولوا على سوريا في عام 613م

واستمرت الدولة الغسانية تعاني من الضعف والوهن حتى ظهر الملك "جبلة بن الأيهم" فأعاد للغساسنة مكانتهم في الشام بعد أن سعى الملك الروماني هرقل في توحيد صفوف من بقي منهم في الشام ، فاشترك الرومان مع الغساسنة مجدداً بالقضاء على الفرس واخراجهم من الشام واستقرت الأمور من جديد الى أن جاء المسلمون واخترقوا حدود الشام ، فحاربهم جبلة بن الأيهم لحساب الرومان في دومة الجندل قريباً من الشام فهرب الأهالي من البلدة وهجروها ، كما اشترك بن الأيهم مع الرومان في معركة اليرموك التي هزم خلالها الرومان وتقرر على اثرها نهاية حكمهم في الشام عام 636م ، ليتبع ذلك بقليل نهاية حكم الغساسنة ايضاً عام 638م ليكون الملك جبلة بن الأيهم أخر ملوك الغساسنة في الشام ثم دخل في الاسلام الا أنه لم يلبث طويلاً وعاد الى مسيحيته.


تفرق سكان الدولة الغسانية

كان لانهيار الدولة الغسانية أثراً كبيراً ، حيث دخل قسم من الغساسنه في الإسلام ودخلوا في جيوش الفتح الاسلامي فكان لهم فيها سهم كبير، فشاركوا في فتح شمال افريقيا والأندلس وانتشروا فيها واسهموا في اعمارها.

والقسم الأخر الذي رفض الدخول في الاسلام فمنهم من بقي على مذهبه الأرثوذكسي المشرقي " اللاخلقيدوني " وقد مكثوا في مدينة خبب وبعض بلدات محافظة درعا في سوريا في سهل حوران وكذلك مدينة زحلة في لبنان وما زالوا الى يومنا الحاضر ، وآخرون أدركوا ماهية المجمع المسكوني الرابع وعادوا الى صفوف المذهب الأرثوذكسي الشرقي اليوناني ، حيث تفرق أبناء الدولة الغسانية خصوصاً المسيحيون الأرثوذكسيون الذين ارتبط اسم كنيستهم بالدولة الرومانية ، ونزحوا من موطنهم الأصلي في جنوب سورية الى قرى بعيدة او الى أماكن مختلفة في الجوار خاصةً بعد أن أبقوا على دينهم ورفضوا إعتناق الإسلام بعد دخوله الى منطقة الشام.


آل الريحاني في الأردن

ومن هنا فإن العديد من العشائر والعائلات المسيحية المعاصرة في سوريا والأردن ولبنان وفلسطين ينتسبون الى دولة الغساسنه التي انتهى الأمر بسكانها الى النزوح من أراضيها الى مناطق اكثر أمناً واستقراراً، ومن بين هذة العشائر التي نزحت عائلة ال الريحاني في الأردن من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية اليونانية ، حيث توجهوا الى جبال أدوم شرقي الأردن وفي بلدة الشوبك بالذات وأقاموا فيها حيث أن غالبية سكانها من المسيحيين آنذاك، أما البعض الأخر رحل الى وادي موسى وميناء ايله.

وبعد توافد الكثير من المسيحين الى الشوبك في منطقة الكرك آنذاك أصبحت الشوبك مركزا مهما ومدينة ضاهت في ذلك الزمان دمشق ببساتينها ومائها، ألا أنه ومع بداية العهد العثماني في العام 1516م إنحدرت الأوضاع فيها واضحت قرية صغيرة معرضة لهجمات البدو من كل ناحية. حيث تعرضت الشوبك خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر لغزوات بدوية وظروف مناخية وطبيعية تسببت في تهجير عدد كبير من سكانها المسيحيين إلى مصر وفلسطين وسورية وإلى شمال الأردن ووسطها طلبا للأمن والعيش بسلام. ومن بين هؤلاء كان "ال الريحاني" حيث إرتحلوا الى شمال الأردن وإتخذوا من بلدة الحصن في قضاء عجلون في شرقي الأردن مسكناً لهم ومن المرجح ان يكون تاريخ هجرتهم الى الحصن في نهاية القرن السابع عشر، فهم بذلك من اهالي الحصن الأصليين المؤسسين لها خاصةً أن الحصن لم تكن عامرةً وكانت خالية من السكان الى أن جاء اليها آل غنما بصحبة شيخهم عبدالله الغنما في عام 1680م وبعد هذا التاريخ أخذت العائلات والعشائر المسيحية وغير المسيحية بالتوافد على هذة المنطقة وكان من ضمنها ال الريحاني بين 1680 – 1700 تقريباً ، ثم أخذت العائلات تتوافد من القرى المجاورة ومناطق أخرى مثل سوريا ولبنان وفلسطين اثر الأحداث العسكرية و التي ألمت بسكان تلك المناطق خصوصاً بعد أن دبرت الحكومة العثمانية ثلاث مذابح طائفية وحشية ضد المسيحيين في لبنان و سوريا في الأعوام 1841 و 1845 و 1860 الميلادية و المذبحة الأخيرة سُميت "مذابح الستين". خلال مذابح الستين ، تم تدمير أكثر من ستين قرية مسيحية في منطقتي "الشوف" و " المتن" في لبنان و في مدينة "حاصبيا"، وكانت التعليمات تقضي بقتل كل ذكر مسيحي يبلغ عمره ما بين سبع سنوات الى سبعين سنة. وفي مدينة زحلة، تم إحراق جميع البيوت العائدة للمسيحيين. وقد بلغ عدد قتلى المسيحيين في لبنان أكثر من إثني عشر ألفاً ، الأمر الذي وجود فية العديد من مسيحيي لبنان النزوح عن وطنهم لحماية أنفسهم وأبنائهم وخاصة بعد دب خلافات كبيرة بين بعضهم البعض لسوء أوضاعهم، مما يفسر وجود بعض العائلات المسيحية الصغيرة العدد من أصولٍ لبنانية في الحصن مثل "جوينات" و"أفرام" و"حاوي" وغيرهم ، وكذلك الأمر بالنسبة لوجود العائلات المسيحية من أصول سورية ، حيث دفعت السلطات العثمانية عدداً من الرعاع وهم سقاطة المجتمع والمنبوذون فيه الى قُتل المسيحيين في دمشق وضواحيها ونهبت ممتلكاتهم وأُضرمت النار في ديارهم لخمسة أيام متتالية مما تسبب هذا الأمر بهلاك عشرات الالاف من المسيحيين ونزوح الكثير أيضاً الى ديارٍ أخرى منها الحصن مثل "نويصر" و"خوري" و"شداد" و"خواجا" وغيرهم ، وايضاً من اسباب النزول باراضي الحصن الخلافات والمنازعات الثأرية وايضاً سوء الاحوال الاجتماعية والاقتصادية وغياب الأمن والسلم في المناطق التي كانوا فيها قبل مجيئهم الى الحصن ، وكما أوضحنا أن هذا هو السبب الرئيس لترك ال الريحاني لمساكنهم في الشوبك والنزول بالحصن.

كان جميع أبناء ال الريحاني يتبعون المذهب الأرثوذكسي الشرقي اليوناني الى أن جاءت طائفة الروم الكاثوليك الى الحصن في عام 1890م فانضم بعضاً من أبناء العائلة اليها .

ويعتبر سمعان الريحاني والذي عاصر القرن الحادي عشر الميلادي هو الجد الأكبر ل "عائلة الريحاني" حيث إنحدر من سلالته ثلاثة أبناء هم نجم وسرحان ودخل الله الذي يعود اليهم نسل ال الريحاني في الحصن والموثق في شجرة العائلة.


آل رمحين في سهل حوران .. فخذ من آل الريحاني

أما نجم فقد أنجب كل من عبدالله وميخائيل، وسرحان أنجب عيد وجريس، أما دخل الله فقد أنجب ذياب وذيب الذي إرتحل الى سهل حوران في سوريه ربما في بدايات القرن الثامن عشر ليكون جد ال الريحاني في سوريه والذين أصبح إسمهم ال رمحين ، حيث رحل جدهم ذيب دخل الله الريحاني وأقام هناك بعد أن إستبدل اسم العائلة بآل رمحين ، مع العلم أن اسمه ما زال يحتل موقعاً في شجرة عائلة ال الريحاني في الأردن.


آل الريحاني ليسوا من بقايا الصليبيين

وأما فيما يتعلق بما ذكره الكولونيل فريدريك ج بيك في كتابة تاريخ شرقي الأردن وقبائلها عن ال الريحاني في الحصن بأنهم " من بقايا الصليبيين في الكرك " فهذا حديث مغلوط بلا شك وما يثبت ذلك أن الحملات الصليبية بدأت بين عامي 1096 – 1291 وإن صدقنا بصحة الرواية برد ال الريحاني الى الصليبيين فإن ذلك يتعارض مع الكتب التاريخية التي اورد الأستاذ حبيب جاماتي وهو صحفي وأديب ومؤرخ حادثةً منها نشرها في سلسلة " تاريخ ما أهملة التاريخ " في مجلة المصور الصادرة في 19 / 2 / 1954م عن دار الهلال المصرية ، تشير الى أن ال الريحاني هم من قاطني منطقة شرقي الأردن في جبال أدوم وفي بلدة الشوبك بالذات ، كما وتشير الى أنهم كانوا يسكنون تلك المنطقة منذ القدم حيث وفدوا عليها في الأجيال الماضية ، ووصل بهم الأمر الى أن يكونوا سادةً في الشوبك لهم شأن عظيم حيث بلغ بهم عظم شأنهم الى المثول بين يدي الملك بلدوين الأول ملك بيت المقدس في وفد ضم ثلاثة أشخاص من كبار سكان الشوبك يتقدمهم مكانةً " سمعان الريحاني " - وهو الجد الأكبر لعائلة الريحاني في الأردن – وطلبوا منة القدوم الى شرقي الأردن والإستيلاء على الشوبك بالذات بعد أن رفض حاكم دمشق المسلم الأمر ذاتة حين طلب منه سكان الشوبك ذلك ، لحل نزاعٍ بين أهالي الشوبك وأسرة يهودية تقيم في الشوبك تدعى (ربى دلايا) يقال أن جدها الأول كان من خدم هيكل سليمان قبل تدميرة ، فجاء طلب سمعان الريحاني ورفاقه الى الملك للقضاء على هذة الأسرة او أن يقنعهم الملك بأن يتعاونوا مع سكان الشوبك وأن يكشفوا لهم عن سرٍ يحمل معه مكان عشرة صناديق من خشب الأرز تضم بين دفاتها الذهب والفضة والحجارة الكريمة والتحف النادرة ، حملتها الأسرة معها من بيت المقدس بعد تدمير هيكل سليمان ، يرفضون الكشف عن موقعها لارتباطهم بقسمٍ رهيب بأن يتوارثوا هذا السر لكي ترى هذة الصناديق النور عندما يعود المُلك لليهود وينفق ما فيها من ثروة لإعادة تشييد هيكل سليمان.

وبقراءة تاريخ الحملات الصليبية نجد أن ما ذكرة الأستاذ حبيب جاماتي نقلاً من الكتب التاريخية جاء موافقاً لمعرض حديثنا ، حيث قدم الملك بلدوين الأول قاصداً إحتلال الشوبك وأقام فيها قلعة مونتريال عام 1115م ساعدة في بناءها سكان الشوبك أنفسهم من المسيحيين والمسلمين الذين قتلوا جميع افراد الاسرة اليهودية بأمر من الملك بلدوين الأول الذي فشل في إقناعهم بإفشاء السر.

ومن تلك الرواية نستطيع أن نجزم بأن ما ذكره الكولونيل فريدريك ج بيك عن ال الريحاني هو حديث لا يمت للصحة بصلة وهو متناقض مع التاريخ والحقائق الواقعية والشواهد الأثرية من القلاع والحصون والتي تُدعم صحة ما جاء في تاريخ المنطقة آنذاك.


دار شرش في الناصرة .. فخذ من آل الريحاني

وأما كتاب قاموس العشائر في الأردن وفلسطين للباحث حنا عماري فقد كانت بينته عن ال الريحاني منقسمة الى جزئين إثنين حيث ذكر الباحث بأن ال الريحاني هم ( من بقايا الصليبيين ، تركوا اريحا وسكنوا في الحصن ..... ويقال ايضا ان لهم اقارب في مصر من ذرية احدهم ويدعى "خليل" الملقب بالمعنتر ) حيث أعتمد الباحث في الجزء الأول من الحديث على كتاب الكولونيل فريدريك ج بيك حين ذكر بأن ال الريحاني هم من بقايا الصليبيين وهذا ما أثبتنا عدم صحته سابقاً ، أما الجزء الثاني فقد اعتمد السيد عمَّاري على كتاب " تاريخ الناصرة من أقدم أزمانها إلى أيامنا الحاضرة " للقس أسعد منصور والصادر عام 1924م حيث تحدث القس اسعد عن "دار شرش" وهي إحدى عائلات مدينة الناصرة تعود أصولهم الى ال الريحاني في الحصن التي تركوها واستوطنوا في الناصرة في القرن الثامن عشر وهذا الأمر ليس من شكٍ في صحته وخاصةً أن هناك عدداً منهم عاد الى الحصن وبقي مرتبطاً بال الريحاني حتى هذا اليوم شأنهم واحد لا ينفصل.


آل الريحاني ليسوا من اريحا

كما ذكر القس اسعد منصور بأن ال الريحاني هم أصلاً من اريحا حيث ربط الكنية بمدينة اريحا جدلاً وهذا خطأ كبير وقع فيه القس منصور حيث أن تسمية ال الريحاني هي تسمية قديمة ربما تعود الى فترة الدولة الغسانية في الشام او حتى قبل مجيئهم اليها من اليمن ، الا أن الباحث حنا عمَّاري لم يتحقق من هذا الأمر وتناوله كما هو في كتابة ، حيث لا يوجد أي ارتباط بين التسميتين وإن تشابهت ، وإن كان لنا جواز ربط الكنية بالمدينة تشبيهاً لإسمها فإن هناك مناطق أولى لرد ال الريحاني اليها كمنطقة "الريحانية في حيفا" او "الريحانية في شمال سوريا في طرطوس" او "الريحانية في شمال لبنان في قضاء عكار" او "الريحانة في السودان" او "الريحانة على ضفة نهر الفرات في العراق" و "الرياحين في السعودية" وغيرها الكثير أيضأ ، من هنا يتبين أن ربط اسم العائلة بالمنطقة ليس دوماً يكون صحيحاً ما لم يثبت عكس ذلك بالقرائن والإثباتات التاريخية.


ذرية خليل شرش في مصر

أما فيما يتعلق بأن لعشيرة الريحاني أقارب في مصر فهذا الأمر مردة وكما يذكر القس أسعد منصور بأن أحد أبناء عائلة شرش ويدعى خليل قد رحل الى مصر وأقام نسلة فيها، وهذا الأمر لا صلة له بعشيرة الريحاني حيث أن الأمر يخص عائلة شرش في الناصرة وهم أولى بتأرخيه لصالحهم ، فعشيرة الريحاني لها بمن تفرع عنهم بشكل مباشر.


آل الريحاني في لبنان

يروي الأديب اللبناني المشهور أمين الريحاني في الصفحة الثامنه والستين من كتاب "قلب لبنان" ويقول: "إن التنقل من الصفات اللازمة لبيت الريحاني . منذ ثلاثمائة سنة ويزيد نقل جد العائلة من بجة في جبيل الى بيت شباب . وبعدها بمئة سنة نقل الخوري (ثم المطران) باسيل عبد الأحد البجاني من بيت شباب الى القرية المجاورة لها أي الشاوية فبنى له قلايةً فيها ، وكان الآس الذي يدعى في هذا الجبل (الريحان) يكثر في تلك الناحية ، فقال الناس : قلاية الريحاني . ثم نسبنا الية ، فقالوا: بيت الريحاني".

وأما عن سبب تواجدهم في بلدة الفريكة في قضاء المتن بمحافظة جبل لبنان التي تحيط بالعاصمة بيروت من الجهات الثلاث الجنوب والشرق والشمال ، وتلامس حدها الغربي شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، فيقول الريحاني: "السبب في إنتقال الوالد الى الفريكة هو الحب. كان والدي شريكاً لخالة أمين هاشم في معمل الحرير في الفريكة. فاضطر أن يقضي معظم أيامة فيها ، وقد كان يجتمع في بيت خالة بأنيسة جفال طعمة من قرنة الحمراء ، وهي في بيت عمتها إمرأة خال أمي فأحب فارس أنيسة ، وأحبت أنيسة فارساً ، فانغرس الحب في قلبيهما ، ثم نور بالزواج".

ويعتقد أبناء بلدة بجه في قضاء جبيل بأن تسمية المنطقة بهذة التسمية يعود الى عدد من المسيحيين الذين حافظوا على المذهب اللاخلقدوني (الكنيسة الأنطاكية السريانية المشرقية) وكانوا يعيشون في قربة بجة في حوران بعد نهايات الدولة الغسانية ثم انتقلوا فيما بعد الى منطقة في جبل لبنان وبالتحديد في قضاء جبيل وأطلقوا عليها اسم "بجة".

ومن خلال سرد أمين الريحاني لاصل العائلة في لبنان نجد أن عائلة الريحاني في كا من الأردن ولبنان تتلاقى بالكنى فقط ، فلا صلة قربى بينهما إلا أنه تم التعارف فيما بينهم قُرابة منتصف القرن العشرين وما بعده ، وكان هناك زيارات متبادلة بين العائلتين التي أسفرت الى توطيد هذه العلاقات بالتواصل فيما بينهم بالنسب والزواج فيما بعضهم.

ولعل جميع الدارسين والمتابعين لحياة الأديب أمين الريحاني يرجعون أصل عائلة الريحاني الى ذات القصة التي رواها أمين بنفسه ، ولعل المنازل التي تركها ال الريحاني في ضيعة بيت شباب تؤكد صحة هذة القصة ، كما وتؤكد أن تسمية العائلة بهذا الاسم برز في ضيعة الشاوية منذ ما يقارب المئتي عام او يزيد قليلاً ، على خلاف تسمية ال الريحاني التي تعود الى قرون كثيرةٍ مضت ، وربما الى فترة رحيل الغساسنة عن اليمن.

وال الريحاني في لبنان هم اليوم من أتباع الكنيسة الانطاكية السريانية المارونية التي أقرت بشرعية المجامع المسكونية السبعة وتبعت الكرسي البابوي في الفاتيكان.


الرياحين " الريحاني" في السعودية

جاء في معجم قبائل المملكة العربية السعودية لمؤلفة حمد الجاسر بأن عائلة الرياحين والنسبة اليهم " ريحاني " هي من القبائل السعودية في حُلية متعان جهات الليث. ومتعان هي قبيلة كبيرة تسكن الليث وتنقسم الى بطنين رئيسيين: فالبطن الأول (عبس ) ويضم قبائل الرياحين " ريحاني " و السلم والعبادلة والهماهمة ، أما البطن الثاني هم الصُعبة ومفردهم صُعيبي ويعرفون بإسم الغميات.

أما عبس فتعود في أصولها الى قبائل غطفانية من بني غطفان بن سعد بن قيس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من العرب العدنانيين (العرب المستعربة) والتي تنتسب في اصولها الى اسماعيل بن ابراهيم بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أرفَكْشادَ بن سام بن نوح.

ويسكن الرياحين " ريحاني " الآن في منطقة تسمى قرية الرياحين في وادي سلبة والتابع الى مركز بني يزيد الذي يبعد قرابة 88 كلم الى الشرق من مدينة الليث مركزمحافظة الليث في جنوب غرب المملكة العربية السعودية على ساحل البحر الأحمر ، مع الاشارة هنا الى أن اسم المنطقة مشتق من اسم العائلة باعتبارها من اشهر عائلات قبيلة متعان.

وبناءً على ما تقدم فليس ما يشير من قريب او بعيد لاي علاقة او صلة بين ال الريحاني في الاردن ونظرائهم في السعودية ، حيث أن ال الريحاني في الأردن كما اسلفنا هم من أصول غسانية من العرب العاربة اما ال الريحاني في السعودية ينتمون الى الاصول العدنانية من العرب المستعربة ، وهذا يشيرالى اختلاف كبير في النسب بين العائلتين ، وربما كان التلاقي في الكنى صدفةً كحال الكثير الكثير من العائلات التي لها ذات الاسم في مناطق مختلفة ولكن دون قربى ، وهذا التلاقي والتشابة في الاسماء قاد البعض من مدوني الأنساب الى رد ال الريحاني في الأردن الى ال الريحاني في السعودية بافتراض ان كل العرب سكنوا في شبة الجزيرة العربية والتي تقع السعودية ضمن حدودها ، وهذا الأمر اعتمد عليه بعض افراد العائلة من جيل الأباء والأجداد ظانين أن أصول العائلة هو ما ذكرة النسابون الذين أخطئوا في ذلك الأمر، والأكثر غرابة أن هناك عدداً من جيل الشباب من أبناء عائلة الريحاني قد توارثوا ان اصل العائلة يعود الى اصول سعودية دون البحث والتأكد من الأنساب، لذا كان لا بد من تسليط بصيصاً من الضوء على امر عائلة الريحاني السعودية لتوضيح عدم صلتنا كـ "ال الريحاني الأردن " بتلك العائلة الكريمة.


الخلاصة:

ينحدر آل الريحاني في الأردن من سهل حوران في سوريه ، وهم ينتمون الى العرب الغساسنة الذين هاجروا من اليمن بعد خراب سد مأرب ، وأقاموا دولةً لهم في الشام. ومع نهايات المملكة الغسانية اتجه آل الريحاني الى بلاد الأردن وأقاموا في منطقة الشوبك ولبثوا فيها حتى اواخر القرن السابع عشر الميلادي تقريباً إذ تدهورت الأوضاع في الشوبك في فترة الحكم العثماني حيث تركوها نتيجةً لغزوات البدو ولظروفٍ مناخية وطبيعية ، لينتقلوا بعدها الى بلدة الحصن في اربد شمالي الاردن فكانوا من أوائل المؤسسين للحصن الى جانب عدد من العشائر الأخرى. ويعتبر سمعان الريحاني الذي عاصر القرن الحادي عشر الميلادي هو الجد الأكبر لعشيرة الريحاني.

كما أن لآل الريحاني أقارب في الناصرة يدعون "شرش" ، كما أن لهم فخذ آخر في سهل حوران يدعون "آل رمحين" جدهم هو ذيب دخل الله الريحاني.

وآل الريحاني اليوم هم من في غالبيتهم من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ، وقسماً آخر يتبع الكنيسة الكاثوليكية الغربية.


المراجع

  1. الكولونيل فريدريك ج. بيك ، تاريخ شرقي الأردن وقبائلها 1934م
  2. القس اسعد منصور ، تاريخ الناصرة من أقدم أزمانها إلى أيامنا الحاضرة 1924م
  3. حنا عماري ، قاموس العشائر في الأردن وفلسطين 2001م
  4. حمد الجاسم ، معجم قبائل المملكة العربية السعودية
  5. سالم العيسى ، تاريخ الغساسنة 2007م
  6. سفر التكوين ، العهد القديم ، الكتاب المقدس
  7. أمين الريحاني ، قلب لبنان : الأعمال العربية الكاملة
  8. محمد على موسى ، أمين الريحاني: حياته وآثارة 1961م
  9. مفلح العدوان ، موسوعة القرية الأردنية - بوح القرى 2008م
  10. شجرة عائلة آل الريحاني
  11. مقال : تاريخ ما أهملة التاريخ في قلعة الشوبك، حبيب جاماتي، مجلة المصور 19/2/1954م

المصادر الإلكترونية

  1. http://katamars.avabishoy.com/bible/dictionary/28/293.htm موقع القديس العظيم الأنبا بيشوي
  2. http://www.shoubak.gov.jo/forum/showthread.php?t=63منتدى بلدية الشوبك
  3. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=88604

مقال : تركيا ... الى أين ؟(3)، مهدي كاكا يي ، صحيفة الحوار المتمدن ، العدد 1826- 14/ 2 / 2007م

  1. http://www.arabency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=14126 أنساب العرب – الموسوعة العربية